الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
arfr

التلقين

تلقين الذكر للمريد من أهم مرتكزات التربية الروحية اقتداءاً بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ويكون التلقين بإسم التوحيد و أيضا بأسماء الله الحسنى و يحدد المربي و الشيخ العدد و الطريقة على حسب الزمان و المكان و الإخوان. و التلقين يكون إما جماعة أو بشكل فردي. و الذكر يكون عام أو خاص و يصطلح عليه إسم الورد. وتلقين شيوخ التربية للذكر جاء إقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم جميعا.

و يمكن القول أن التلقين هي عملية إرشاد للسائرين في طريق الله و الطامحين للتقرب به عز و جل من أجل تجنب مهالك و مخاطر الطريق خصوصا في البدايات و عند الوصول . و أيضا هو باب لا بد الدخول منه لتحقيق الرابطة القلبية للمريد مع شيخه و إخوانه في الطريق و كذلك مع شيوخ السلسلة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى حضرة الله عزّ وجلّ. ف.ارتباطه بهم ذلك كسلسلة الحديد إذا حرّكت منها حلقة جاوبتها بقيّة الحلقات.

التلقين جماعة

على بن شدّاد رضي الله عنه، قال حدثني شدّاد بن أوس، قال كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال هل فيكم غريب يعني أهل الكتاب، فقلنـا لا يا رسول الله، فأمر بغلق الباب، وقال ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلاّ الله، فرفعنا أيدينا ساعة، ثمّ وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده، ثمّ قال الحمد لله، اللّهم بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنّة وإنّك لا تخلف الميعاد، ثمّ قال ابشروا فإنّ الله عزّ وجلّ قد غفر لكم رواه الإمام أحمد في مسنده، ففي الحديث دلالة للأشياخ في تلقينهم الذكر للمريدين جماعة.

التلقين فردي

أخرج الشيخان والحافظ والجلال السيوطي رضي الله عنهم من طرائق متعدّدة حسن أحاديثهم عن عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه، قال سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت يا رسول الله دلّني على أقرب الطرق الموصلة إلى الله عزّ وجلّ، وأسهلها على العباد، وأفضلها عند الله تعالى، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يا عليّ عليك بمداومة ذكر الله سرّا وجهرا، فقال رضي الله عنه كلّ الناس يذكرون وإنما أريد أن تخصّني بشـيء، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مه يا عليّ أفضل ما قلته أنّا والنبيّيون من قبلي لا إله إلاّ الله، ولو أنّ السّماوات السبع والأرضين السبع وضعن في كفة ولا إله إلاّ الله في كفة لرجحت لا إله إلاّ الله، ثمّ قال يا عليّ لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله، الله، فقال عليّ كيف أذكر يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أغمض عينيك واسمع منّي لا إله إلاّ الله ثلاث مرات ثمّ قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع، الحديث بمعناه في البعض، قال يوسف الكوراني رضي الله عنه إنّ عليّا كرّم الله وجهه لقنّ الحسن البصري، وهو لقنّ داود الطائي، ومنه الإمام الجنيد شيخ الطائفة، وعنه تفرّع وانتشر التصوّف في أصحابه وهلم جرّا، ولا ينقطع حتى ينقطع الدين آه، بحروفه، نقله في النصرة النبويّة.

وفي روح البيان عند قوله تعالى: (إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله), الفتح آية 10، قال صاحبه من هنا تتخذ سنّة المبايعة وتلقين المشايخ للمريدين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنّ لله ملائكة سيّاحين في الأرض فضلا عن كتّاب النّاس، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء الدنيا، فيقول الله أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟ فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك، فيقول هل رأوني؟ فيقولون لا، فيقول فكيف لو رأوني؟ فيقولون لو رأوك لكانوا أشدّ تحميدا وتمجيدا وذكرا، فيقول فأي شيء يطلبون؟ فيقولون يطلبون الجنّة، فيقول وهل رأوها؟ قال فيقولـون لا، فيقول فكيف لو رأوها ؟ فيقولون لو رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا وأشدّ لها طلبا، قال فيقول ومن أي شيء يتعوذون ؟ فيقولـون من النار، فيقول وهل رأوهـا ؟ فيقولون لا، قال فيقول فكيف لو رأوها ؟ فيقولون لو رأوها كانوا أشدّ منها هربا وأشدّ منها خوفا، قال فيقول إنّي أشهدكم أنّي قد غفرت لهم، قال فيقولون فإنّ فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنّما جاء لحاجة، فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم”. رواه الإمام أحمد في مسنده.

عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: “لأن أذكر الله تعالى مع قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ولأن أذكر الله مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها” رواه البيهقي في سننه.

عن أبي رزين رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال لـه ألا أدلّك على ملاك الأمر الذي تصيب به خير الدنيا والآخـرة ؟ قال بلى، قال عليك بمجالس الذكر وإذا خلوت فحرّك لسانك بذكر الله عزّ وجلّ أخرجه الأصفهاني في الترغيب.

ما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه كان يأخذ بأصحابه في الذكر حتى إذا ملّوا أخذ بهم في غيره، نقله في النصرة النبويّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *